الشيخ محمد النهاوندي
515
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وعن ابن أبي يعفور ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام أخالط النّاس ، فيكثر عجبي من أقوام لا يتولّونكم ، ويتولّون فلانا وفلانا ، لهم أمانة وصدق ووفاء ، وأقوام يتولّونكم ليست لهم تلك الأمانة ولا الوفاء والصدق ! قال : فاستوى أبو عبد اللّه عليه السّلام جالسا ، فأقبل عليّ كالمغضب « 1 » . ثمّ قال : « لا دين لمن دان اللّه بولاية إمام جائر ليس من اللّه ، ولا عتب على من دان اللّه بولاية إمام عادل من اللّه » . قلت : لا دين لأولئك ، ولا عتب على هؤلاء ؟ قال : « نعم ، لا دين لأولئك ، ولا عتب على هؤلاء » . ثمّ قال - : « ألا تسمع لقول اللّه عزّ وجلّ : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ؟ يعني ظلمات الذّنوب إلى نور التّوبة والمغفرة بولايتهم كلّ إمام عادل من اللّه عزّ وجلّ ، وقال : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ إنّما عنى بهذا أنّهم كانوا على نور الإسلام ، فلمّا أن تولّوا كلّ إمام جائر ليس من اللّه ، خرجوا بولايتهم من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر ، فأوجب اللّه تعالى لهم النّار مع الكفّار » « 2 » . وزاد العيّاشي بعد قوله : إلى الظلمات ، قال : قلت : أليس اللّه عنى بهذا الكافر « 3 » حين قال : وَالَّذِينَ كَفَرُوا ؟ قال : فقال : « وأي نور للكافر وهو كافر به « 4 » فأخرج منه إلى الظّلمات ؟ ! إنّما عنى بهذا . . . » « 5 » إلى آخر الحديث . أُولئِكَ الكافرون باللّه ورسله ، أو بولاية ولاة الحقّ أَصْحابُ النَّارِ وملازموها هُمْ خاصّة فِيها خالِدُونَ ماكثون أبدا . وفي رواية : « فأعداء أمير المؤمنين عليه السّلام هم الخالدون في النّار ، وإن كانوا في أديانهم على غاية الورع والزهد والعبادة » « 6 » . قيل : إنّه تعالى لم يقل بعد قوله : يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ أولئك أصحاب الجنّة هم فيها خالدون تعظيما لشأن المؤمنين وإشعارا بأنّ البيان « 7 » لا يفي بما أعدّ لهم من الثّواب « 8 » .
--> ( 1 ) . في الكافي وتفسير الصافي : كالغضبان . ( 2 ) . الكافي 1 : 307 / 3 ، تفسير الصافي 1 : 262 . ( 3 ) . في تفسير العياشي : بها الكفار . ( 4 ) . أي بالاسلام . ( 5 ) . تفسير العياشي 1 : 259 / 564 ، تفسير الصافي 1 : 263 . ( 6 ) . تفسير العياشي 1 : 261 / 566 ، تفسير الصافي 1 : 263 . ( 7 ) . زاد في تفسير روح البيان : اللفظي .